بيان إيكوريس للتنمية المستدامة حول دمج حقيبتي البيئة والتنمية المحلية

تتابع إيكوريس للتنمية المستدامة باهتمام التشكيل الوزاري الجديد، وما تضمنه من دمج حقيبة البيئة مع التنمية المحلية، في خطوة تفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل إدارة الملف البيئي في مصر.

وإذ تؤكد إيكوريس احترامها الكامل للاختيارات السيادية ولشاغلي المناصب العامة، فإنها ترى أن هذا الدمج يثير تساؤلات جوهرية تتعلق بمكانة البيئة داخل منظومة صنع القرار، ومدى قدرتها على الحفاظ على استقلالها العلمي والرقابي في المرحلة المقبلة.

فالبيئة ليست ملفًا خدميًا أو إداريًا محدودًا، بل قضية وطنية استراتيجية تمس الأمن القومي، والصحة العامة، والاقتصاد المستدام، والسياحة، والالتزامات البيئية الدولية، فضلًا عن كونها ملفًا علميًا وفنيًا معقدًا يتطلب إدارة متخصصة.

وتؤكد إيكوريس أن التعامل مع قضايا مثل حماية التنوع البيولوجي، وإدارة المحميات الطبيعية، والحفاظ على الشعاب المرجانية والمانجروف، ومواجهة تلوث الهواء والمياه، وحماية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض، يستلزم كيانًا مؤسسيًا يتمتع بالاستقلالية والصلاحيات الفنية والتنظيمية الكافية، وقادرًا على التنسيق بين الجهات المختلفة دون إخضاع الاعتبارات البيئية لمنطق الإدارة الخدمية اليومية.

وترى إيكوريس أن دمج الملف البيئي ضمن إطار التنمية المحلية قد يؤدي – حتى مع حسن النوايا – إلى تقليص الدور العلمي والرقابي للبيئة، وإضعاف القدرة على التعامل مع التحديات البيئية المركبة، بما قد ينعكس على التزامات مصر البيئية إقليميًا ودوليًا.

وانطلاقًا من خبرات وتجارب دولية متعددة، تؤكد إيكوريس أن الدول التي تضع الاستدامة في صلب سياساتها العامة تعلي من شأن وزارات البيئة، وتمنحها استقلالًا مؤسسيًا واضحًا، باعتبار البيئة ركيزة أساسية من ركائز التخطيط الوطني طويل الأجل، وليست مجرد ملف إداري تابع.

وبناءً على ما سبق، تدعو إيكوريس إلى مراجعة آليات إدارة الملف البيئي داخل الهيكل الحكومي الجديد، وضمان استقلال القرار البيئي وحمايته من التهميش، وفتح نقاش مهني ومجتمعي جاد حول مستقبل البيئة في مصر، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة.

إيكوريس للتنمية المستدامة
القاهرة
ـــــ

Scroll to Top